شبح الغاز الروسي.. قنبلة بيئية موقوتة تزحف نحو شواطئ ليبيا
ناقلة غاز روسية جانحة تهدد السواحل الليبية بكارثة بيئية مدمرة. تفاصيل الخطة الطارئة لإنقاذ البحر المتوسط من 62 ألف طن من الغاز المسال
أمواج البحر الأبيض المتوسط لا تحمل دائماً حكايات الصيادين وأغاني البحارة. في الأسبوع الأول من شهر مارس، حملت الرياح عبئاً أثقل، وسراً يطفو بصمت وراء خط الأفق. سفينة ضخمة ترفع العلم الروسي، مقيدة بسلاسل غير مرئية من العقوبات الأميركية والبريطانية، تُركت لتواجه مصيرها المجهول بعد هجوم مباغت بطائرة مسيرة. النيران التي اندلعت على متنها ربما خمدت، لكن الخطر الحقيقي وُلد للتو.
شبحٌ معدني :
هكذا تبدو الناقلة الجانحة وهي تدنو بتثاقل مرعب من الساحل الليبي، مدفوعة بقسوة الرياح وحركة المد والجزر التي لا ترحم. في أحشاء هذا الهيكل المتفحم، تنام أرقام لا تحتمل المجازفة؛ 700 طن من الوقود الثقيل، تعانق 62 ألف طن من الغاز الطبيعي المسال، وفقاً لتقارير متقاطعة بين موسكو وسلطات الموانئ الليبية. نحن لسنا أمام مجرد حادثة بحرية عابرة، بل نقف على حافة فوهة قنبلة بيئية صامتة تزحف نحو رمال شمال إفريقيا.
تحت سطح الماء العاكس لأشعة الشمس، لا تدرك الكائنات البحرية تعقيدات الجغرافيا السياسية ولا تكترث للحروب البعيدة. ما يعنيه هذا الاقتراب البطيء هو تهديد وجودي بحت. المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا التقطت إشارات الرادار المبكرة، متخلية عن مساحة التردد المعتادة في أروقة البيروقراطية. تحركت الأذرع المؤسسية للتعاقد الفوري مع شركة عالمية متخصصة في ترويض كوارث المحيطات. الخطة الموضوعة على طاولات الأزمات تبدو واضحة المعالم، لكنها محفوفة برعب التنفيذ: جر الناقلة بهدوء جراحي حذر إلى أحد الموانئ الآمنة، قبل أن ينفطر هيكلها المنهك وتنسكب لعنته في الماء الأزرق.
